مسألة نهج: حول التقرير
تحميل: باللغة الإنجليزية \ في العبرية

إلى جانب مهمة الحفاظ على المواد التي يحتوي عليها، تكون وظيفة الأرشيف الأساسية تيسير وصول الجماهير إلى هذه المواد. وقد نشر معهد عكيفوت في نيسان 2016 تقريرًا يلخص نتائج بحث مستمر ومطوّل حول المعوقات المختلفة التي تعترض الوصول إلى الأرشيفات الحكومية في إسرائيل.  يقدّم  هذا التقرير  توصياتٍ لتحسين وضع الوصول إلى الأرشيف والتزام الأرشيفات الحكومية بواجباتها القانونية.

يبيّن التقرير أنه بسبب سياسة الأرشيفات الحكومية لا يتاح للجمهور الاطّلاع إلاّ على قلة قليلة من المواد المحفوظة في الأرشيفات: أي نحو واحد بالمائة من المواد المحفوظة في أرشيف الدولة وأرشيف جيش الدفاع والأجهزة الأمنية. من بين ما تتناوله نتائج البحث منع اطّلاع الجمهور على السواد الأعظم من المواد الوثائقية التي انتهت فترة تقييد الاطّلاع عليها، والتمديد الروتيني لحظر الاطّلاع هذا بدون سلطة قانونية، وتخصيص موارد شحيحة لغرض كشف المواد على الجمهور للاطّلاع عليها، والامتناع عن عرض كتالوجات كاملة أمام الجمهور وتعامل الأرشيفات مع طلبات الاطّلاع بصورة غير مبرّرة وغير شفافة وإغلاق أرشيفات أجهزة الاستخبارات كجهاز الأمن العام (الشاباك) وجهاز(الموساد) خلافًا للأنظمة.

وقد اشتمل البحث الذي يعتمد عليه هذا التقرير على مقابلات مع العديد من مستخدمي الأرشيفات وعلى محادثات أجريت مع مدير أرشيف الدولة ومديرة أرشيف جيش الدفاع الإسرائيليّ والأجهزة الأمنية وغيرهما من أصحاب المناصب، ومشاورات مع خبراء في هذا المجال، ومعطيات تم الحصول عليها من ديوان رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع ردًّا على طلب تم تقديمه بموجب قانون حرية المعلومات، هذا بالإضافة إلى مصادر أخرى تتعلّق بهذا الموضوع والأحكام الخاصة بالاطّلاع على مواد الأرشيف وتقارير مراقب الدولة حول الأرشيفات ومقالات مختلفة.

 يكرَّس الفصل الأوّل من التقرير لاستعراض القوانين ذات الصّلة: قانون الأرشيفات والأحكام المنظِمة للاطّلاع على مواد الأرشيف وأبرز القرارات الصادرة عن المحاكم حول هذا الموضوع خلال العقد المنصرم. تستعرض الفصول الثلاثة التالية وضع الوصول الجماهيري إلى المواد في أرشيف الدولة وأرشيف جيش الدفاع والأجهزة الأمنية وأرشيفي ال (شاباك) وال(موساد). أمّا الفصل الخامس والأخير فيركّز على أهمية التوثيق الحكومي فيما يتعلّق بالدفاع بحقوق الإنسان وينظر في المعوقات المميّزة التي تعترض سبيل الاطّلاع على مواد تخصّ حقوق الإنسان وتنتهجها الأرشيفات الحكومية في إسرائيل.

يكشف هذا التقرير عن صورة قاتمة: حيث أن تعامل الجهات التي تتحكم في الوصول إلى الأرشيف أشبه أحيانًا تتجاوز وتتجاهل أحكام القانون بمعنى أن الأرشيفات الحكومية في إسرائيل تخل بواجبها المتمثّل بإتاحة إطلاع الجمهور العام على المواد الوثائقية الحكومية  مع العلم أنّها أنشئت خدمة له ومن أمواله.

ملخص النتائج
مسألة نهج
تحميل

في مستودعات أرشيف الدولة يتواجد حوالي 1.8 مليون ملف من الوثائق، وفي أرشيف الجيش وجهاز الأمن يتواجد حوالي 12 مليون ملف. تحتوي هذه الملفات على “ذاكرة “مؤسسات الدولة في هيئة توثيق حكومي: بروتوكولات، تسجيلات، مراسلات، تقارير، الخ. تم إنشاء هذا التوثيق، وجمعه وحفظه من الأموال العامة ولصالح الجمهور، وعليه أن يعود إلى الجمهور ويُستخدم للبحث والنقاش: أن يشكل إثراء لمعرفتنا حول الأحداث والعمليات التي أدت بنا إلى هذه النقطة، ويكون بمثابة الأساس لمواصلة بناء مستقبلنا. 1٪ فقط من هذه الملفات متاح للجمهور.

ينص قانون الأرشيفات  بأن “أي شخص مخوّل بالاطلاع على المواد الأرشيفية المحفوظة في الخزانة- جنزاخ”. اللوائح بشأن الاطلاع على المواد الأرشيفية الحكومية ( “لائحة الاطلاع”) تنهل من روح قانون حرية المعلومات ولوائحه، ولكنها تشير أيضا إلى فترات تقييد الاطلاع على المواد. وتتراوح هذه الفترات بين 15-70 عاما، وفقا لمواضيعها ومصادرها. مع ذلك، فإن فترات “التقييد” ليست فترات السرية. عندما يسعى شخص للاطلاع على المواد “مقيدة”، تبين اللوائح أنه عموما يجب الكشف عن المواد المطلوبة، إلا إذا أثار فحص الطلب احد الأسباب المنصوص عليها في اللوائح، وعلى رأسها حماية الأمن والعلاقات الخارجية للبلاد والخصوصية، فيُمنع تماما الكشف عن المادة. وفقا لتعليمات القانون الإداري في إسرائيل، يجب أن يكون قرار منع الكشف عن المادة المطلوبة مبررا لتوضيح أنه تمت دراسة كافة الاعتبارات المطلوبة. فحص وضع الأرشيفات  الحكومية، والتي تم تلخيصها في نتائج التقرير، يدل على أن الممارسة فيها مختلفة تماما في الغاية.

ويبين التقرير أن أقلية القوة البشرية المسؤولة عن الكشف عن المواد أرشيفية تحول في الواقع دون الكشف المستمر والنشط لمواد انقضت مدّة التقييد عليها، وتؤخر معالجة طلبات المستخدمين بالاطلاع على المواد الأرشيفية (من المتوقع أن يكون تحسن جزئي في الأشهر المقبلة بشأن أرشيف الدولة)؛ يعرض التقرير روتين تمديد الفترات السريّة للملفات بدون سلطة قانونية. ممثلون عن الوزارات التي أنشأت المادة الأرشيفية يتخذون قرارات تحول دون وصول مستخدمي الأرشيفات إلى الملفات التي انقضت مدّة التقييد عليها، على الرغم من أنّ هذه الصلاحية تُعطى في القانون فقط لأمين أرشيف الدولة وتخضع لمصادقة لجنة وزارية. تتضرر استقلالية البحث في الأرشيفات  الحكومية بسبب سياستهم في عدم تمكين الوصول إلى الكتالوج الكامل للمواد المحفوظة هناك، و”وثائق المعايير” الموجّهة للمقاييس في تفعيل الاعتبارات بشأن قرارات الكشف عن مواد للاطلاع عليها تتعارض مع هدفهم المعلن. ويوضح التقرير أن الأرشيفات الحكومية تمتنع تماما عن إبداء التفسيرات لرفض طلبات الاطلاع على المواد الأرشيفية، وعلى أكثر تقدير تشير إلى سبب منع الاطلاع. هذه السياسة تتعارض مع القانون وتمنع النظر في الاعتبار الذي أدى إلى قرار سلبيّ، ويصعّب مما يجعل من الصعب الطعن بعدها. بالإضافة إلى ذلك، فإن اجراءات الطعن لا تُنظم في لوائح.

في أراشيف الشاباك والموساد، توجد لدى مكاتب الاستخبارات والوظائف الخاصّة مادّة في غاية الأهميّة لفهم المجتمع الإسرائيليّ وتاريخ دولة إسرائيل والصراع الإسرائيلي الفلسطيني. إلى جانب المواد استخباراتية الحساسة التي لا يوجد خلاف حول الحاجة إلى سرّيتها، توجد مواد قيّمة يمكن السماح للجمهور بالاطلاع عليها. بعد أن اتّضح أنّ الشاباك، الموساد والأجهزة الأمنية الأخرى حالوا دون الوصول إلى المواد الأرشيفية والتي مر على إنشائها 50 عاما، وفق لوائح الاطلاع في ذلك الوقت، تم تغيير لوائح الاطلاع وتمديد فترة التقييد المفروضة على تلك المواد لتصل إلى 70 عاما، مع تحديد حكم بإعداد الأجهزة الأمنية إجراء خاصا للكشف عن المواد التي يصل عمرها إلى 50 عاما. ويبين التقرير أن وكالات الاستخبارات تتنصل من واجبها بالسماح بالوصول إلى موادها الأرشيفية؛ لم ينته الشاباك بعد من إعداد إجراء الكشف، وبالتالي فهو يمنع أي اطلاع عام على مواده الأرشيفية؛ الشاباك والموساد على حد سواء ليسوا مهيئين لنهاية فترة التقييد ذات ال 70 عاما على تلك موادهم الأرشيفية، المتوقعة في غضون بضع سنوات. على هذا النحو، فإنه من المتوقع أن يُحرم الجمهور في السنوات المقبلة من الوصول إلى المواد الهامة المحفوظة في أرشيفات هذه المنظمات – وهي مواد ملك الجمهور.

يوجد للأرشيف دور في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها وفضح انتهاكها. يتطرق الفصل الأخير في التقرير إلى هذا الموضوع. ويبين أن الأرشيفات  الحكومية في إسرائيل تعمل في حالات كثيرة على إخفاء وثائق تتناول انتهاك حقوق الإنسان من قبل الدولة، وخاصة في إطار الصراع العربي الإسرائيلي. على الرغم من أن معايير تصنيف والكشف عن المواد التي تم تحديدها في السابق في الأرشيفات  الحكومية والتي تهدف إلى حماية صورة الدولة ومؤسساتها وأصحاب المناصب، تم إلغاؤها في أعقاب تصريحات مراقب الدولة، والتماسات محكمة العدل العليا، إلا أن الوثائق التي تسلط الضوء على القضايا الخطيرة من ماضي الدولة لا تزال سرية، بعد مضي سنوات عديدة على مدة التقييد عليها. تتبين صورة محاولة إخفاء وثائق قديمة من هذا النوع، حتى في الأرشيفات    غير الحكومية وبدون سلطة قانونية. ليس ذلك فحسب، بل أن بعض الوثائق القديمة التي أجيز الاطلاع عليها بالفعل، بما فيها تلك التي اقتبست على نطاق واسع في منشورات كثيرة،أغلقت مرة أخرى وتم إخفاؤها عن الجمهور.

الحواجز المختلفة لوصول الجمهور إلى الأرشيفات الحكومية التي يعرضها هذا التقرير تعكس صورة قاتمة. وتظهر النتائج أن الأرشيفات  الحكومية لا تفي بواجباتها في كشف المواد الأرشيفية التابعة للدولة على الجمهور. في أداء الأرشيفات لم يذوت بعد التغيير الذي بدأ في السنوات الأخيرة على مكانة حق الجمهور في الحصول على المعلومات المتواجدة في حوزة السلطات والتغيير الذي يتوافق مع لوائح الاطلاع في عام 2010. ظاهريا تفتح الأرشيفات  الحكومية المركزية أبوابها للجمهور، وتدعوه إلى استخدام خدماتها، ولكن أي شخص يرغب في الاعتماد عليها للوصول إلى التوثيق الموجود فيها سوف يصطدم بخيبة أمل: حجم المواد الأرشيفية المفتوحة للجمهور للاطلاع عليها يكاد لا يذكر، والأرشيفات المفتوحة هي في الواقع مغلقة. يستوجب إصلاح هذا الوضع إصلاحات جذرية، وفهما عميقا بأن توثيق عمل الحكومة وموظفيها هو من الممتلكات العامة وليس سرا يجب إخفاؤه عن الجمهور.